أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

33

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فصل العين والتاء ع ت ب : قوله تعالى : وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ « 1 » أي وإن يستقيلوا ربّهم بردّهم إلى الدنيا مّما هم فيه من العذاب لم يقلهم . يقال : عتب عليه يعتب : إذا وجد عليه ، فإذا فاوضه فيما عتب عليه قيل : عاتبه فإذا رجع إلى . . . « 2 » فقد أعتب . والاسم العتبى وهو رجوع المعتوب عليه إلى ما يرضي العاتب . ومن أمثالهم : « لك العتبى بأن لا رضيت » « 3 » قال الهرويّ : يضرب مثلا للرجل يعاتب صاحبه في أمر نقمه عليه ، فيعارضه بخلاف ما يرضيه . وفي هذا التفسير نظر لأنه ورد في الحديث : « لك العتبى حتّى ترضى » « 4 » أي لك العتب عليّ حتى ترضى فيه . وقرىء : وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا بالبناء للمفعول « فما هم من المعتبين - اسم فاعل » « 5 » أي إن أقالهم وردّهم إلى الدّنيا عادوا ، وإلا خبث ما كانوا ولم يعملوا بطاعته كقوله : وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ « 6 » . قال بعضهم : وأصل ذلك كلّه من العتب وهو كلّ مكان ناب بنازله . ومنه قيل للمرقاة ولأسكفّة الباب عتبة ، وكنّي بها عن المرأة فيما روي [ أنّ ] « 7 » إبراهيم عليه السّلام [ قال ] « 8 » لامرأة إسماعيل : قولي لزوجك : غيّر عتبة بابك . فاستعير العتب والمعتبة لغلظة يجدها الإنسان في نفسه على غيره وبحسبه . قيل : خشنت بصدر فلان ، ووجد في صدره غلظة . ومنه قيل : حمل فلان على عتبة صعبة ، أي

--> ( 1 ) 24 / فصلت : 41 . ( 2 ) بياض في الأصل وغير مقروءة في م . ( 3 ) المستقصى : 2 / 290 . ويقول الزمخشري : أي أعتبتك بخلاف رضاك ، والمعنى تفعل ما تكرهه ولا ترضيه . ( 4 ) حياة الصحابة : 1 / 270 . ( 5 ) قراءة عمرو بن عبيد ( مختصر الشواذ : 133 ) . ( 6 ) 28 / الأنعام : 6 . ( 7 ) إضافة يتطلبها السياق . ( 8 ) إضافة يتطلبها السياق .